Advert Test
Advert Test
Advert Test

إستقالة الياس العماري السياق والظروف

آخر تحديث : الجمعة 11 أغسطس 2017 - 1:14 صباحًا
الصحراء الآن : حمدات لحسن

اختلفت الاراء ووجهات النظر حول استقالة الامين العام  المفاجئة لحزب  “الاصالة والمعاصرةالمحسوب  على السلطة  والادارة ، والذي صنع في ظروف سياسية عرفها المغرب  متسمة بالغموض والتجاذبات الحزبية بين الحداثيين الليبراليين واليمنيين  المحافظين ، فالظاهرة السياسية  بالمغرب لاتعرف الصدفة ولا العبث فهي تطفو غلى السطح نتيجة احداث سياسية وثقافية واجتماعية معروفة تتأثر بالمحيط الداخلي والاقليمي  والدولي معا وتتحكم فيها جهات عليا ضاغطة  ومؤثرة  تملك زمام الأمور في هذا البلد كالمحيط الضيق للملك ورجال الاعمال والتكنوقراط رالاجهزة الامنية من ضباط الجيش والامن والمخابرات الداخلية والخارجية .

فيعتبر السيدالياس العماري  من اليساريين ابناء الحسيمة الذين كانوا يعارضون النظام الملكي ابان فترة الثمانينيات من القرن الماضي ، لكونه  معتقل  يساري سابق   رغم مستواه الدراسي المتدني ، الذي بدأ ينبش في ملفات حساسة بالمنطقة كالغازات  السامة وحرب الريف  والامازيغية وملفات المعتقلين اليسارين بالمغرب المفرج عنهم أنذاك في بداية التسعينيات دائما ، في عهد الملك محمد السادس دخل المغرب عهدا جديدا ومرحلة مفصلية  واهتم الملك الشاب بمنطقة الشمال عكس ابيه  الراحلالحسن الثاني  رحمه الله واعطى للمنطقة الريفية اهتماما كبيرا وفي هذه الظروف والحيثيات سطع نجم السيدالياس العماري  واقترب من الرجل القوي في النظام  السياسي والمستشار الملكيفؤاد عالي الهمة  ،كما  قاد حربا ضروسا ضد الإسلامين وحزب الاستقلالعن طريق تصريحاته وخرجاته الاعلامية وخلق تحالفات حزبية  هجينة خصوصا في الانتخابات الجماعية الاخيرة وماقبلها للسيطرة على مجالس الجهات .

رغم كل ماقام بها هذ الشخص من تحركات سياسية قوية   محلية و رحلات للخارج هنا وهناك لتلميع صورة المغرب  ،إلا أنه لم يستظع ومن معه إنجاح مهامه في العديد من الملفات الحساسة المصيرية ، بل فشل في   لعب  دور الوساطة   والحلحلة كأحداث الريف الاخيرة  أو أحداث العيون الدامية في اكتوبر 2010 أو اضعاف وتقزيم الإسلامين كمسيرةولد زروالالساخرة والمضحكة ،  كما يعتبر تقرير وزارة الداخلية  عن أحداث الحسيمة. سببا آخر ينضاف إلىاسباب الاستقالة او الاقالة  ، فالأهداف التي جيء به من أجل حل طلاسم بعض المعضلات البنيوية والسياسية والاجتماعية لم يفلح في بلوغها  بل  ساعدت علًى التعجيل بتهميشه وإقصائه وتعويضه بلاعبين أخرين من نوادي السياسة أو المال أو الامن ، كما جاءت الاستقالة بعد خطاب العرش   الاخير الذي دعا فيه الملكمحمد السادسالى دمقرطة وتخليق  العمل الحزبي ومحاسبة المتورطين في الفساد  ،  وهناك من يرى انه  لم  يختار الوقت المناسب لتقديم إستقالته بل من الأجدر به أن يقدمها عقب الإنتخابات التشريعية الأخيرة التي وعد الناس فيها بالفوز بالمرتبة الأولى وسخرت له المقدرات والإمكانيات المالية واللوجستية والإعلامية الضخمة ، كما يرى آخرون كذلك أنه كان شجاعا في قراره الجريء والمباغث.

عموما سيتوارىالياس العماريعن الواجهة تاركا دوره  لتيار  أخر  لتغيير  الخطة والمنهجية  لهذا الحزب المحدث اخيرا وذلك بالذوبان   داخل حزبالتجمع الوطني للاحرار  حتى يستطيعوا مواجهة الإسلامين الذي يرغبون في تمديد عهدة ثالثة  لعبد الاله بنكيران  بل محاولة إحراجهم في المحطات السياسية المقبلة ،

2017-08-11