http://store1.up-00.com/2017-08/15032653624172.gif http://store1.up-00.com/2017-08/150326608856361.gif

حتى تظل الصحافة مهنة الصحافيين فقط

مصطفى الفن

هالني ما رأيت في ندوة لوزير في حكومة العثماني نظمتها مؤخرا إحدى الجمعيات بالرباط.

الندوة حضرها كم هائل من المصورين الصحافيين الذين احتلوا كل جنبات القاعة وشرعوا في التقاط الصور لجميع الحاضرين واحدا واحدا.

وأعترف أني ومجموعة من الصحافيين وجدنا صعوبة كبيرة في الاقتراب من الوزير أو منصة الخطابة لأن المشهد كان يشبه الوقوف بجبل عرفة.

وهذا لعمري أمر يثلج الصدر أن نرى هذا “الزحام” وهذا التنافس الشريف بين أبناء المهنة الواحدة حول خدمة القارئ.

لكن ما ان انتهت هذه الندوة حتى شرع “بعض هؤلاء المصورين الصحافيين” في توزيع أظرفة على الحاضرين وبداخلها صورك الشخصية ليقولوا لك: “عفاك دور امعانا”.

نعم شاهدت ذلك بأم عيني ولم أسمع من أحد.

أقول هذا ولو أني ألوم هنا الجهة المنظمة للندوة التي لم تطلب إشهار بطاقة الصحافة كشرط أولي قبل دخول قاعة الندوة.

أتمنى ألا تتكرر مستقبلا مثل هذه المشاهد التسولية المسيئة للمهنة.

وهذه معركة أخرى على الصحافيين أن ينتفضوا ضدها لئلا تظل مهنتهم لكل ذي مهنة أخرى.

اتصلت بي يوما ما صديقة تم استدعاؤها من طرف البوليس في قضية سب وقذف.

صديقتي اتصلت بي لتسألني هذا السؤال: “وماذا سأقول للبوليس في هذه القضية”؟

لم أفكر طويلا لأنصحها قائلا “يا صديقتي، قولي لي لهم أي شيء، لكن حذار أن تقولي لهم إنك صحافية مادمت لا تتوفرين على بطاقة المهنة”.

وفعلا، مرت الأمور بردا وسلاما داخل الكوميسارية لأن المعنية بالأمر قدمت نفسها للبوليس كمدونة وناشطة على الفايسبوك تنتقد بحدة وبعنف كل شيء يتحرك على الأرض.

بمعنى آخر. ممكن أن تنتقد الدولة وأجهزتها ومؤسساتها بدون أن تنتحل صفة صحافي.

نعم من حق أي شخص أن يحلم بمزاولة المهنة، لكن ليس بعقلية “ادخلوها بصباطكم، وإذا دخلتموها فإنكم الغالبون”.

نعم إذا كانت المحاماة مهنة يمارسها المحامون فقط، فلماذا ينبغي تظل الصحافة مهنة المحامين وغير المحامين؟

الصحافة للصحافيين فقط لأن فتحها في وجه جميع موظفي الدولة وكل ذي مهنة أخرى فهذا في نظري هو النقل السري بعينه وبحوادثه القاتلة.

2017-08-05