معارضة رئيس جهة كلميم واد نون

آخر تحديث : الأربعاء 4 أكتوبر 2017 - 6:13 مساءً
الصحراء الآن : مُحمد الداودي

انتشر على نطاق واسع تسجيل مصور لتدخل السيد رئيس جهة كلميم واد نون الأستاذ عبد الرحيم بوعيدة في حالة انفعال يستشف من متابعة الفيديو المسرب أنها مشروعة بحكم أسلوب التخاطب الذي انتهجته معارضة المجلس . 

بوعيدة عبر بتلقائية قل نضيرها عن استيائه من كيفية ممارسة حق المعارضة من طرف من يعتبرون أنفسهم معارضة مصرا على إبداء الاحترام المتبادل كشرط أساسي بين مكونات المجلس . 

لم يكتفي رئيس المجلس خلال انفعاله بهذا فقط بل رفع سقف الإشارة إلى نقطة أساسية حينما اعتبر أن المواطن يتحمل جزء من المسؤولية من خلال التصويت على أشخاص يفترض أن يساهموا في العمل على تسريع وتيرة تنزيل المشاريع الخاصة بالجهة لا محاولة عرقلتها بحجة ممارسة دور المعارضة . 

هذا الشريط المصور والذي انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي يفتح أكثر من سؤال حول أسلوب تدبير وتنزيل مشروع الجهوية الذي تراهن عليه الدولة المغربية كاختيار استراتيجي يتيح للساكنة المحلية الانخراط بشكل مباشر  في رسم معالم نموذجهم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مع يلائم خصوصيات كل جهة على حدة . 

لكن الشريط المصور كشف هشاشة المكون البشري للأداة التنفيذية لمؤسسة الجهة من خلال تواجد أشباه منتخبون الله وحده يعلم كيف صبروا أغوار احتراف سوق الانتخابات عن طريق شراء ذمم وأصوات المواطنين الذين بدورهم بحكم السياسات المنتهجة منذ زمن في تدبير المحطات الانتخابية أفقدت الثقة في المشروع السياسي وأفقدته مصداقية قدرته على التغيير حيث ستحتل أموال الانتخابات محل آلية التزوير الانتخابي المباشر الذي سبق أن كان نهجا وتقليدا عاديا لوزارة الداخلية في حقبة تاريخية معينة .فالامر هنا كالجريمة تتطور بموازات مع تطور القانون . 

من جهة أخرى كشف الشريط المصور عن سؤال أساسي في عملية تدبير الشأن العام وهو سؤال عن دور المعارضة فإذا كان من الطبيعي أن تتشكل داخل جميع المؤسسات الانتخابية فرق وتحالفات معارضة أمام ألأغلبية لتعطي للعملية الانتخابية مصداقية تنفيذ المشاريع فانه من الطبيعي أيضا أن تؤسس هذه المعارضة إلى أسلوب على مستوى الخطاب والمبادرة فلا يمكن اختزال ممارسة المعارضة فقط في التصويت ضد . حتى وان كان هذا الضد هو مشاريع تنموية تستهدف تنمية المجال الاجتماعي آو الاقتصادي للجهة هنا يصبح ألآمر اقرب إلى العبث منه إلى إرساء معارضة فاعلة قادرة على إنتاج مبادرات جدية ميدانية تحرج بها الأغلبية .فالمعارضة أيضا هي فن ممارسة وليست التلفظ بالعبارات النابية الغير مسئولة ك ..لبسالة .التي جاءت على لسان احدهم بمجلس جهة كلميم واد نون . 

أكيد أن رئيس جهة كلميم واد نون لايمتلك رصيدا محترفا يقارن به أمام كهنة معبد الانتخابات من باب الصحراء إلى تخوم واد الذهب فالتاريخ الانتخابي بالصحراء عامة أنتج نموذجا بشريا محترفا فريدا من نوعه بحكم التماهي مع تطورات قضية الصحراء ومحاولة الدولة بطريقة يحكمها الغباء أحيانا المحافظة على نوع من التوازن العشائري المنتهج عن قصد والمرتبط بالقضية الوطنية . رئيس جهة كلميم لا ينتمي إلى هذا الصنف بحكم تكوينه الأكاديمي وبحكم أيضا رؤيته الذاتية التي يمكن استنتاجها من خلال كتاباته المنشورة على أكثر من صعيد في وقت سابق .وبالتالي فانه من منظور كهنة الانتخابات وافد جديد عليه أن ينضبط إلى أسلوب نادي الكهنة المبني أساسا على النهب وشراء الذمم وتبادل المصالح وإرضاء ألأتباع  الذين يتحولون بقدرة هذا الأسلوب إلى فاقدي الأهلية في إبداء الرأي أو الاقتراح .مجرد أرقام وأصوات لصالح كاهن انتخابي هنا أو هناك يفكر ويعقد الصفقات على حساب اعتبارهم أرقاما ليس إلا . 

شيء طبيعي  أن يتحول انعقاد مجلس جهة كلميم واد نون إلى مشروع للدرس يعكس لكل باحث عن بعض من أسباب تعثر مشروع الجهوية في المغرب . الأمر هنا هو صراع ثقافتين مختلفتيتين متناقضتين الاؤلى تنهل من ماض ترك جروحا اجتماعية غائرة بمسيرة الإصلاح في المغرب جعلت ملك البلاد يقر في خطاب رسمي في خطورة استمرارها  . 

والثانية تحاول وفق فن الممكن أن تجد لها أرضية قوامها اعتبار تدبير الشأن العام تحكمه  فلسفة للتطوع لخدمة أهداف نبيلة وسامية تجعل من المجال الترابي للجهة نقطة قوة ارتكاز يسموا  إلى ازدهار وطني يضع الاستثمار في حاجيات المواطن أولوية الاؤلويات . 

هل سينجح رئيس جهة كلميم واد نون أمام غول الفساد الانتخابي المصمم على إقناع الجميع أن لا مناص من استمرار نهجه الفاسد بحكم توسيع وعاء المستفيدين من فتات الفساد . 

أم ستنتصر إرادة التغير نحو ما تضمنه خطاب الملك من تصميم  نحو إرساء نموذج جهوي متقدم قادر على المساهمة في جعل الجهات أقطاب اقتصادية ذات أهمية ……معادلة فك طلاسمها يتداخل فيه الذاتي مع الموضوعي ومفتاحها الإرادة والعزيمة الجماعية . 

إشارة أخيرة  إلى ممتهني الجماعة على طبلة أتاي  ورب قائل منهم إن كاتب هذه السطور ينتمي إلى نفس المكون القبلي لرئيس الجهة أقول نعم اعتز بذالك واعتز أيضا  أن رئيس جهة كلميم واد نون الذي عرفته صديقا قبل أي اعتبار  أخر معتز جدا أن أصنف من أصدقائه لسبب بسيط للآني خبرت الرجل واعرف معدنه ومنهجية تفكيره . 

  

2017-10-04 2017-10-04
admin